28 أكتوبر, 2009

Beauty And The BEAST


عندما يحل الظلام
وآوي إلى الفراش
يبدأ المسخ الذي كان فارسي،
في التجسد.

أحني رأسي
أرفع الغطاء
يجثم على صدري
ويراودني عن قبلة
بأنيابه الصفراء
ورائحته العطنة.

أبدأ في الصراخ
تبدأ شبيهتي تطمئنني:
- إنه ليس موجود
إنه ليس موجود
- اصمتي

- إنه ليس موجود
إنه ليس موجود
- اخرسي

- إنه ليس موجود
- أعرف
أعرف
ولهذا أنا خائفة.

14 أكتوبر, 2009

كائنات خرافية تسمى كتاب الرعب

من ضمن الظواهر الغامضة في العالم ثمة ظاهرة تسمى: ’كتاب الرعب‘، وهذه الظاهرة بدأت في القرن الثامن عشر في الغرب، ووصلتنا متأخرة ككل شيء، لكنها حين وصلت لم نستقبلها استقبالاً حافلاً لا إعلاميًا ولا نقديًا، ولا تناولناها بالتحليل. وفي المحاولة الأولى لدراسة الظاهرة لوحظ على أفراد الظاهرة اشتراكهم في عدة صفات:


1. إنهم مذعورون

لا يغرنّك أنهم يكتبون الرعب، إنهم يخافون إلى حد أن يصدّروا مخاوفهم للآخرين، أو بمعنى آخر، يبيعونهم إيّاها. فمن ناحية يتخلصون منها، ومن ناحية يلصقونها بآخرين، والطريف أننا نحن الآخرون الذين يشترون المخاوف ويدفعون في المقابل أيضًا

(ستيفن كينج)، ملك أدب الرعب، يقول: "إننا بقدر ما نتحدث عن هذه الأشياء بقدر ما نتفادى آثارها السلبية"، وهو يؤمن أنه بكتابته الرعب إنما يصنع حوله دائرة تمثل الحدود الآمنة التي لا يمكن للشرور أن تتجاوزها. (كينج) كان طفلاً خوّافًا، استطاع أن يحتفظ بمخاوف طفولته، ويستقيها في أعماله فيما بعد.

و د. (أحمد خالد توفيق)، رائد أدب الرعب العربي، لم يكن أشجع من (كينج). كان يهاب كل الأشياء، وكانت أقسى مخاوفه فكرة: ’أن يموت والده‘، وذات مرة، وبنفس منطق التخلص من المخاوف كتب كل مخاوفه في ورقة ثم دس بها في فراغ بجدار المدرسة، ومضى. وبالرغم من أنه شعر بتحسن، لكنه إلى اليوم لا يملك جرأة السير جوار ذاك الجدار.

(ستيفن كينج) ينام متلفحًا بالغطاء ولا يمكن أن يبدي ساقه العارية من تحته إذ يخشى أن تمتد يد باردة فتمسك بها. كما ينام والنور مضاء، وعندما يسألونه يتحجج بـ: "كي أكتب الخواطر وأسجل الأحلام التي تزورني". لكننا نعرف الآن لماذا يفعل.


2. إنهم غرباء الأطوار

مستحيل أن تقنعني بالعكس، إنهم غرباء الأطوار، غرباء الأطوار، ويمكنني أن أقولها ألف مرة!

بالله لماذا تنزل فتاة جميلة للمدعوين إلى حفل ميلادها في تابوت؟ لماذا تفعل إحداهن ذلك إلا إذا كانت كاتبة رعب وتسمى (آن رايس)!؟

إنها في الوقت ذاته فظّة تصد المعجبين ولا تجد حرجًا في أن تنعت القاريء بالغباء إذا ما أبدى رأيًا سلبيًا في قصصها.

(ستيفن كينج) كذلك ليس على ما يرام.. هل ينفق أحدهم أمواله من أجل شراء شاحنة ثم يحرقها؟ لقد تنازل عن أية تعويضات عن الإصابة التي تعرض لها إثر الاصطدام بالشاحنة مقابل أن يشتريها ويحرقها، ثم يحتفل بذكرى إحراقها كل عام تخلصًا من الثقل النفسي للحادثة. المصادفة العجيبة أن سائق الشاحنة يدعى (براين سميث) وهو نفس اسم إحدى شخصيات رواياته.

وقد صرحت زوجة (كينج) أنه يعيش مع الأشباح، وأنها هي مصدر إلهامه بالقصص المريعة التي يكتبها، حيث تقص له حكاياتها التي أردتها أشباحًا.

وبالرغم من إمكانية النظر إلى التصريح السابق باعتباره شائعة، إلاّ أن حتى الشائعات التي يتم إطلاقها عن أفراد الظاهرة موضع الدراسة غريبة مثلهم. فبالمثل أطلق زوج (شيرلي جاكسون) شائعة مشابهة حين قال أن زوجته تمارس السحر، وكان يهدف إلى الترويج لرواياتها. تلك المساعدة التي لم تتقبلها (شيرلي) وأغضبتها، فقررت أن تنفيها في كتابها التالي.

و(شيرلي جاكسون) كاتبة رعب يندر أن تسمع عنها لأنها لا تجري لقاءات صحفية ولا تجيب عن أي استفسار حول قصصها ولا ترد على رسائل القراء بالمجمل، وقد ضايقها جدًا أن لاقت إحدى قصصها صدىً واسعًا، وحفزت آلاف القراء لمراسلة الصحيفة التي نُشِرت بها.

أما د. (أحمد خالد توفيق) فلا أقدر على قول شيء عنه، فقط أخبركم أنه مسح رواية كاملة من رواياته (أسطورة العلامات الدامية) بعد تمام كتابتها وقبل نشرها لأنه شعر بعدم جدوى الكتابة، هكذا مسح الرواية من حاسبه، ثم استخدم برنامجًا ليمسحها سبع مرات متتالية حتى لا يفكر ثانية في استعادتها. لذلك حين هدأت ثورته لم يتمكن فعلاً من استعادتها، فاضطر إلى كتابتها من جديد.


3. إنهم رومانسيون

إنهم لُطاف حالمون، تشبيهاتهم ساحرة، ولغتهم شاعرية. إنهم يثيرون ذعرك برقة حتى لتندهش حين تنهي القراءة: كيف ارتعبت مع هذه الرقة؟

إن أديب الرعب الأشهر وأبا القصة القصيرة بالمجمل (إدجار آلان يو) كان شاعرًا. وكانت قصائده مفرطة الكآبة كما كانت قصصه.

و(ماري شيللي) كانت فتاة رقيقة في التاسعة عشرة من عمرها وزوجة لشاعر حين كتبت (فرانكنشتاين).

أما (برام ستوكر) صاحب (دراكيولا) فقد كتب قبلها وبعدها روايات رومانسية. حتى إن روايته: (ممر الثعبان) يصعب معرفة تصنيفًا لها فبعض المراجع تصنفها رواية رومانسية، والبعض يصنفها رواية رعب.

ولعل تفسير ذلك اهتمام أغلب أفراد الظاهرة بالرعب القوطي، وهو نوع من الرعب يندرج تحت المدرسة الرومانسية، ويمكن تعريفه بأنه الرعب مضاف إليه عنصر الرومانسية، ويدور هذا النوع من الرعب في أجواء خاصة مثل القلاع والقصور المظلمة والبروق والرعود والأمطار وأضواء الشموع ويتناول النفوس المعقدة والمجهول.

ويرى كاتب الرعب الكويتي (ماجد القطامي) أن ثمة عامل مشترك بين الرومانسية والرعب، فكلاهما يتعامل مع الإنسان في أوهن حالاته: الحب، والخوف. ويضعانه في حالة من الاستسلام.

أما د. (أحمد خالد توفيق) فيرى أن العنصر المشترك بين الرومانسية والرعب هو: ’الهروب‘.. فكلاهما هروبًا من الواقع إلى عوالم خيالية، سواء كانت حالمة، أو مرعبة.


4. إنهم بؤساء

إنهم صالحون لإذابة قلب الحجر، ولديهم خبرات طفولة مريعة. ولعل أكثرهم بؤسًا (إدجار آلان بو) حيث مات والده، ثم ماتت والدته في عمر العامين، وأصيبت زوجته بالسل من ثم ماتت دون أن يملك ثمن علاجها، أو كفنها. ومن قبلها: ماتت فتاتان أحبهما.

وكان (بو) يكتب للتربح، ويشارك في المسابقات طمعًا في قيمة الجائزة، وبالرغم من إبداعاته العديدة مات معدمًا. (هـ. ب. لافكرافت) أيضًا مات مفلسًا، بعكس (كينج).

(كينج) المليونير الذي يعمل كاتبًا وتزيد أرباحه كل ساعة، والذي لا يكف لحظة عن المطالبة بأرباحه، لم يكتب أبدًا من أجل المال، وإنما للاستمتاع. في طفولته انفصل والده عن والدته، وقيل له أن والده ذهب لشراء سجائر، غير أنه لم يسمع قط أنه عاد. في روايته (قلوب في أطلنطس) نجد نموذج الطفل الذي يعيش مع والدته بلا أب، ويتعلق بنزيل كأب بديل. وفي طفولته أيضًا رأى (كينج) صديق له يُدهس تحت القطار.. تلك الخبرة التي اعترف أنه لم ينسها قط.

(دين كونتز) كذلك عانى من قسوة والده مدمن الكحوليات، و(ماري شيللي) التي ماتت والدتها في صغرها، بالضبط لم يغفر لها والدها هذا، ألا يمكن النظر لمسخ (فرانكنشتاين) الذي أنتجته، باعتباره طفل غير مرغوب فيه من قِبل والده؟

إنها تملك مخاوف حول إمكانية إنجابها ثانية بعدما ماتت طفلتها، ألا يمكن اعتبار المسخ مولودًا بلا أم، في رحم ذكوري هو المعمل، وبعد تجارب استمرت لتسعة أشهر كفترة حمل؟

(جى. كى. رولينج) صاحبة سلسلة (هاري بوتر)، طردها زوجها من البيت وطلقها، وبصعوبة استطاعت ضم حضانة ابنتها، وكانت تقترض لتتمكن من العيش، وحين كتبت (هاري بوتر) عرضتها على اثني عشر دار نشر كلها رفضتها، والدار الثالثة عشر نشرتها على أن تختصر اسمها إلى الحروف الأولى لأنها لا تثق أن القاريء سيقبل على قصة أطفال تكتبها امرأة.. والآن، هي أول سيدة مليارديرة من الكتابة.

إنهم بؤساء، نعم، لكنه ذلك البؤس الذي تتمناه إن ضمنت أن تنتج إبداعهم.


5. إنهم لا بأس بهم.. لا بأس بهم.

__

نُشر بمجلة الكتابة من هنا

21 سبتمبر, 2009

العبيطة أهيه!

عندما تمر تحت شرفة ستّي (مشحوتة)، حاذر أن تتسخ ملابسك بقطرات غسيلها القذرة.

مسكينة ستّي... غرق طفلاها الاثنان في الترعة.. ومنذ ذلك الوقت وهي تكرههما معًا: الماء والأطفال. ويبدو أنها مشاعر متبادلة، فلا الأطفال يحبونها ولا الماء يصعد شقتها في الطابق العلوي. العجائز يبسطون أيديهم ويقولون: "طيبة لكن، عقلها مفوّت" والأطفال تجري وراءها في الشارع وتقول: "العبيطة أهيه!" ويزيدون: "العبيطة اللي مبتستحماش".

نزلت أنا و (جاد) نحمل الجرّة لنملأها من الطرمبة جوار الترعة... وكلما رآنا آحدهم وعرف أننا نعمل عندها سألنا باستنكار: "وملقيتوش غير (مشحوتة)؟".. لا أعرف كيف أجيب.. لكن (جاد) يحني رأسه ويقول: "معلش"

تركت (جاد) عند الطرمبة ورفعت طرف جلبابي وعقدته على خصري فبدا بنطالي المزركش من تحته.. جلست على حافة الترعة أدلّي ساقيّ وأطوّح بهما في الماء، فجاءني صوت (جاد) من الخلف:

- بلاش يا (ريما)، ستي محرّجة علينا نلعب بالميّه

- هبقى أنزل الجلبية ع البنطلون مش هيبان

جلس جواري ضامًا ساقيه إلى صدره وناظرًا لي... نظرتُ إليه وربما ابتسمتُ قبل أن تقع عيناي على ما خلفه وأصرخ في هلع: كان هذا (سعد) يدفع (جاد) بكلتي يديه ليسقط في الترعة. انحنيت على (جاد) مددت يدي له أساعده في حين أقول لـ (سعد):

- ليه يا (سعد)؟ إيه بس غرضك في الأذية؟

- عشان يستحمى خدّام العبيطة اللي مبتستحماش

صعد (جاد)، ووقف يرتجف في جلبابه المبتل:

- وهنعمل إيه دلوقتي يا (جاد)... ستّي هتضربنا

رمق (سعد) بنظرة جانبية وقال:

- معلش

على الباب، نظرت ستّي إلى جلباب (جاد) وقالت بحقد:

- إنت لعبت بالميّه؟

ارتبك (جاد)، ولم يجب. نظرَت لي ستي وقالت:

- إنزلي هاتي حبل تخين من البقال

نظرت بتردد إلى (جاد)... هل ستضربه بالحبل أم تربطه به؟ هذه المجنونة... هل تفكر في شنقه؟ انتفضت مع صرختها:

- ياللا!

جريت إلى أسفل، وعدت بأقصى سرعة وإذ أمر تحت شرفتها سقطت على ذراعي ورأسي قطرات من غسيلها القذر.

صعدت، وناولتها الحبل فالتقطته وجرت إلى الشرفة، وراحت تثبته إلى جوار حبال الغسيل.. أين (جاد).. سمعت صوت تمزّق أربطة ولاح لي من وراء جسدها الضخم جلباب (جاد) الأبيض.. هل نشرت الجلباب ليجف؟

ملت بجذعي قليلاً لأتمكن من الرؤية، انكتم صوتي للحظة ثم صرخت بأعلى صوت: هناك على الحبال جلباب (جاد) منشورًا، وبداخله: (جاد).

التفتت لي ستّي وقالت باندهاش:

- في إيه؟

صوت التمزق يتزايد.. وقدّرت أنه بين لحظة وأخرى سيسقط (جاد).. تراجعت للوراء وأنا أردد:

- نزّليه! نزّليه!

اقتربت مني وقالت بحنان:

- متخافيش.. هينشف

في هذه اللحظة تذكرت بنطالي المبتل، رجف قلبي ونظرت للأسفل، ستكون كارثة لو لاحظت. صوت التمزق يتزايد... جريت إلى سور الشرفة... طالعتني عينا (جاد) المحتقنتان: إن كتفيه ممزقين في موضع المشابك المعدنية العملاقة، وتتساقط من جسده الدماء، بينما شفتاه تردد: "معلش". نظرت إلى القطرات التي سقطت على ذراعي إذ أصعد إلى العمارة.. إنها قطرات حمراء.. قطرات دماء..

ملت بجذعي لأساعده، ولكن ستي جرت إلي تبعدني وتحاوطني بذراعيها:

- إوعي تقعي يا مجنونة!

سمعت صوت تمزق الحبال يصل مداه، ثم يتوقف نهائيًا، شهقت وأخفيت عيني بيدي: اختفى (جاد) من أمامي، ودوّى صوت الارتطام.

هويت على الأرض، نقّلت ستّي بصرها بيني وبين الحبال المقطوعة وقالت في ألم:

- معلش!

رحت أرتجف وأبكي فضمتني ستي إلى صدرها، حتى لحظة أبعدت وجهي ونظرت لي بحدة:

- (ريما).. إنتي مبلولة!

جفت دموعي فجأة.. دق قلبي بعنف:

- دي... دي دموع يا ستي!

رفعَت طرف جلبابي وجسّت بنطالي، وقالت مستنكرة:

- دموع!!؟

نظرتُ إلى الباب.. يجب أن أحرر نفسي من بين ذراعيها وأفر، لكنها في لحظة لوت ذراعيّ خلف ظهري وقيدتهما بالحبال، وفي اللحظة التالية قيدت ساقيّ. ثم ذهبت إلى الشرفة تتابع تثبيت الحبل الجديد.

تجمع الناس أمام الباب يطرقون في عنف.. ولكن ستي لا تفتح. صرخت بأعلى الصوت:

- إلحقوني.. هتنشرني

قالت برفق:

- متخافيش يا (ريما).. الحبل القديم مستحملش عشان رفيّع.. لكن دا هيستحمل.

توسلتُ إليها:

- متنشرينيش زي (جاد) يا ستي! حرّمت!

تقترب مني:

- لا يا (ريما)! مش هنشرك زي (جاد)!

تذهب إلى الخارج وتعود بعد لحظة حاملة ساطورًا، تحملني وتضعني على الطاولة... أصرخ في هيستيريا، تتابع:

- (جاد) بلّ جسمه كله، إنما إنتي...

الطرقات تتزايد.. ليتهم يفعلون شيئًا.. ليتهم يكسرون الباب.. ترفع الساطور إلى خصري:

- إنتي بلّيتي رجلك بس!

وتهوي به.

ربما، في هذه اللحظة انفتح الباب.

.

.

.

من أجل هذا أقول: عندما تمر تحت شرفة ستّي (مشحوتة)، حاذر أن تتسخ ملابسك بقطرات غسيلها الدامية.

الرعب: ملف العيد على مجلة الكتابة


كائنات خرافية تسمى كُتّاب الرعب - سالي عادل

ستيفن كينج: عندما يسكن الرعب جوار القلب - أحمد فاضل

لماذا تكتب أكثر الشعوب سلاما على وجه الأرض الرعب الدموي - ناثانيل ريتش
ترجمة: محمد الدسوقي

العبيطة أهيه - سالي عادل

المتواري بين الظلال - إيثار أحمد

قصص رعب على الفيس بوك

الرعب القادم من داخلنا - نهى محمود

تأملات على السطح المصقول - علاء محمود

شياطين كليف باركر - عارف فكري

كيمياء القتل - محمد رفيع

حفلة الموت الأحمر التنكرية - إدجار آلان بو
ترجمة: بدر العوفي

هنا

30 أغسطس, 2009

قصص الرعب تبحث في الإنترنت عن طريق للخروج

الأهرام المسائي - عدد الأربعاء 26 أغسطس
هبة اسماعيل

أدب الرعب نوع أدبي جديد على ذائقتنا الأدبية، واستطاع في الفترة الأخيرة أن يجذب له مجموعة من الشباب ككتاب وقراء، كونوا مجموعة على الفيس بوك بعنوان "قصص رعب" تجاوز عدد المشتركين فيها أربعة آلاف مشترك، و" الجروب" بدأ نشاطه في مارس الماضي، ومن أبرز كتاب المجموعة علاء محمود الذي صدرت له مجموعة إلكترونية بعنوان " خريف بنكهة الفانيلا " عن دار رواية، وعصام منصور الذي صدرت له مجموعة " حدث في رأس البر " عن نفس الدار .

عن أهداف هذه المجموعة قالت الكاتبة الشابة سالي عادل المسئولة عن المجموعة للأهرام المسائي " الجروب " ليس فقط عالماً افتراضياً لرواد الإنترنت نكتب فيه الرعب لأنفسنا ونردد : " العالم لا يتقبلنا، يا لنا من بؤساء " بل نحن نسعى للتواصل مع الأفراد والكيانات الأدبية خارجنا، ومن خلال النشر سواء الإلكتروني أو المطبوع، ومن خلال الأمسيات الأدبية والتي تتكرر بصفة منتظمة في مكتبة البلد ودعوة الأدباء والنقاد إليها وأضافت سالي المدهش هو سعي الكيانات الأدبية والثقافية الآخرى إلى التعاون معنا.. وهذا يعطي مؤشراً أننا في الطريق الصحيح " . وتابعت : في البداية وجدت ميلاً لكتابة الرعب، ولم أكن واثقة أني سأجد من يهتم لقراءته؛ فانشأت مدونتي (قصص رعب) وانشأت بالتوازي معها جروب (قصص رعب) على الفيس بوك؛ لأكتشف أنه ليس هناك فقط من يهتم لقراءة القصص المرعبة، بل أيضاً لكتابتها .

الفكرة التي تتبناها سالي ومجموعتها هي السعي لوجود إمكانية لجمع كاتب وقاريء الرعب معاً في مكان واحد، يكون كل رواده من المهتمين بأدب الرعب، وترى سالي التي عملت محررة لعدد من المواقع الأدبية على الإنترنت أن هذا النوع من الأدب موجود ويقبل الشباب على كتابته، في حين لو تم نشره في المواقع الأدبية على الإنترنت يتم التعامل معه بدونية باعتباره أدباً أقل درجة، ولا يلقى الاهتمام الكافي، ولذلك كان من الضروري إيجاد مكان لا يتم التعامل فيه مع أدب الرعب بدونية، ولمنحه قدرة كأدب راق يخاطب عاطفة بشرية قديمة قدم الأزل وهي " الخوف" وبالرغم من انتشار أدب الرعب بالشكل الكافي في مصر، وتخوف دور النشر من المغامرة بنشر نوع جديد كهذا إلا أن سالي أرادت التأكيد على أن هذا الأدب له شعبية عالية جداً، وأن المغامرة محسومة لصالح أي دار نشر تقدم على نشره بدليل عدد رواد المجموعة على الفيس بوك كما اتضحت هذه الشعبية من خلال الحضور الكثيف لمحبي الرعب في الأمسية التي أقامها الجروب لإلقاء ومناقشة قصص الرعب بمكتبة البلد في محاولة لإزالة سوء الفهم بين أدب الرعب والنقاد، الذين عمدوا إلى تجاهله والتقليل من شأنه منذ بداية إصداراته في مصر.

12 أغسطس, 2009

قصص رعب في الإعلام

الأهرام المسائي تكتب عن أمسية قصص رعب - بقلم: سارة عبد السميع

روز اليوسف تكتب عن الأمسية - بقلم: نهى عابدين

اليوم السابع تكتب عن الأمسية - بقلم: سارة علام
لينك الخبر

كلمتنا تشيد بجروب قصص رعب

02 أغسطس, 2009

أمنا تنتظر



بارك لي يا سامي، هنّئني، فإن أقرب الناس لي، حبيبي، تزوّج.

أكان لابد يا سامي أن تُدير وجهك؟ كان لابد أن تدّعي أنك لم ترني؟ كان لابد أن ترفع يدك للنادل متعجلاً الرحيل؟ يدك المزينة بخاتم زواج؟
سقط الكوب من يدي، انكسرت.

إنني يا سامي إذ أحكي لك، أحاول تنحية عواطفي على جانب. أحاول في بداية كل جملة ألاّ أقول ’أحبك‘ وفي نهايتها ألا يتهدّج صوتي بالبكاء... لكن محاولاتي تفشل كثيرًا، أعترف

أعترف أني آلمتك.. إن السكّين حين يخترق الجسد يؤلم، يؤلم كأن القطار يدهس، يؤلم كأن الروح تصعد، يؤلم كأن سامي تزوج.

حين اتصلت بي بعدها، انفتحت طاقة بداخلي... أخبرك بصدق أني سامحتك من أول حرف.. وحين فتحتُ لك الباب طاوية يدي خلف ظهري، لم أكن أحمل سوى وردة!

طوّقتك سامي، أفسدت بذلتك الثمينة بدموعي، ضممتك حتى ظننتُ أني سأعتصرك بين ذراعي، فأبعدتك، ثم تقت فقرّبتك.. ألفًا سامي، ألف، حتى شعرت باضطراب الهاتف في جيبك لمّا اتصلَتْ بك:
"حاضر!
سآتي حالاً!"

ولمّا أنهيتَ مكالمتَك لم أقل سوى كلمة:
"أنت: لن ترحل"

تبدّل وجهك، أصررت على الرحيل.. استوقفتك، استعطفتك، هددتك: إن أحدًا لن يأخذك مني بعدما وجدتك، وإني قاتل أو مقتول الليلة

لماذا لم تصدقني يا سامي؟ لماذا استخففت بوجعي، ودفعتني من أعلى شطحات الأمل إلى الأرض، ثم استدرت؟ لم تصل الباب، لأني التقطت السكّين ودفعت به بين كتفيك. لا أدري يا سامي كيف اخترقك السكين؟ لا أدري.... أنت شفافًا كالملائكة، كالروح، كالأنفاس، فكيف يا سامي.. كيف؟

لكنك هدأت وكففت عن المحاولة، وقبلت أن تبقى معي، وقد تناولت المهديء الذي أدمنته منذ خبر زواجك، وضمّدتُ جرحك، وأبدلتُ قميصك، وقضيتُ وقتًا رائعًا بحضنك، ولكنّك تبدلتُ كثيرًا يا سامي عن ذي قبل؛ فكلما أسندتُ رأسي إلى صدرك.. لا أسمع دقات القلب.

في الصباح، تحسستُ فراشي فوجدتك. كم عادلة السماء: ها نحن أخيرًا أخيرًا معًا، لكن عينيك ظلتا مفتوحتين، ألم تنم؟ إنك تحتاج النوم لأن الإرهاق أضاع سواد عينيك

في تلك اللحظة، طرق الباب.. فتحتُ فبرز رجل غليظ يحمل أقمشة وأدوات ومن خلفه صبيان، وهمّ ليدخل مباشرة، فأوقفته بيدي:
- ما هذا أيها الرجل الفج؟ أوكالة بدون بوّاب؟ ماذا تريد؟
- أريد المرحوم، أنا ـ عدم المؤاخذة ـ الحانوتي!

وقع قلبي:
- ماذا تقول يا نذير الشؤم؟ اذهب من هنا، ارحل، لا يوجد موتى!

وصفقتُ الباب، فأعلى من صوته:
- لكن العنوان هو العنوان! ألا تتأكدوا قبل أن تزعجوا خلق الله!

لم أكد أغلق الباب حتى طرق من جديد، كانت سيدة في ملابس بيضاء تبتسم بودّ وتقول أنها الجارة الجديدة التي تسكن بالأعلى، وتريد أن تقترض طاقم سكاكين.. عجبتُ لكني أحضرتُ لها ما تريد، وإذ تمد يدها هالني تساقط لحم ذراعها، وانتفضتُ إذ أمسكت معصمي بقوّة وقرّبت وجهها الذي تشقق لوجهي وقالت:
"أمنا تنتظر"

ثم تركت يدي وابتسمت في وداعة وغادرت.. وقفتُ مشدوهة حتى أفاقني الصوت آلي النبرات: "زبالة يا مدام؟".. كان مختلفًا عن جامع القمامة القديم، وثوبه ناصع البياض بالرغم من الأوساخ التي يحملها، مما جعلني أرتاب: "لا، شكرًا".. وهممت أن أغلق الباب حين دفعه فتمسكت به أكثر فصارعني حتى تخليتُ عن الباب وسقطتُ أرضًا.. كرر بنغمته الآلية: "زبالة يا مدام؟" جريتُ إلى القمامة أحضرتها له وقبل أن أغلق الباب أمسك معصمي بيده المتساقطة وتبدّل وجهه إلى كابوس حي وقال:
"أمنا تنتظر"

أغلقت الباب لاهثة.. إنني لن أفتح لهؤلاء المسوخ في الملابس البيضاء ثانية، وإن أفضل شيء.. ألاّ أفتح مطلقًا.

لذلك لمّا كلّت الطرقات الجديدة، وجدتُ مظروفًا ينسل من عقب الباب.. فضضته فوجدت خطابًا من جماعة تُسمّى (أبناء الأرض)، يشيد بعبقريتكم الأدبية وأسلوبكم الرائع ولغتكم الفريدة ويدعوكم كضيف شرف لحضور احتفالات الجماعة، وهو أمر لطيف حقًا لولا أن الدعوة موجهة لك أنت سامي، وليس أنا.. كيف يرسلوا لك خطابًا على عنواني؟

وقد كان الخطاب مذيلاً بعبارة صارت مألوفة: "أمنا تنتظر"..

أمهم تنتظر.. أمهم تنتظر.. لم تخلو لحظة من تذكرة بهذا الأمر.. حتى البوليس عندما زارني باحثًا في اختفاءك، بصفتي خطيبتك السابقة، استدار قبل أن يمضي ليخبرني أن أمهم تنتظر..

إن البوليس عائد ليأخذك إلى زوجتك.. قرأت ذلك في عينيه، وحين يعود لا يجب أن يجدنا... أعرف أنك لا تستطيع السير سامي، لكني سآساعدك.. سنذهب إلى منزل بعيد.. نقضي شهر عسلنا.. نقتنص عمرنا الذي سرقوه
غريبان.. ربما
هاربان.. محتمل
عاشقان؟ نعم، أجل..

وها نحن.. يوم بعد يوم.. أساوي خصلات شعرك، أحكي لك حكاياتي، أصنع فنجان قهوتك، لكنك تتركه يبرد... كما تترك جسدك يبرد.. والطفح الأخضر ينتشر على جلدك... يجب أن نزور طبيبًا بمجرد أن تتحسن الأوضاع

أتابع في التلفاز تطورات القضية، يقولون أن خطيبتك السابقة خطفتك، سامي.. يقولون أن البواب شهد أنك صعدت عندي.. وأن الجارة التي اقترضت السكاكين اكتشفت سكينًا ملوثًا بدمك، وأن جامع القمامة اكتشف قميصك الممزق.. وأنهم اكتشفوا حبوبًا مضادة للاكتئاب وكتبًا عن الانتحار في منزلي وأن وأن... يظنونني مجنونة، تصوّر، يظنونني قتلتك.. لا أحد يعرف، أني دون العالم، لا يمكن أن أقتلك.

هل تذكر كلمتنا، سامي: ’أحبك بجنون‘؟ كان الجنون هو حد حبنا، فلو كنتُ قد جننتُ كما يزعمون، فلتعرف أنني صدقتُ في حبك.

بعدي، أتلقى خطابات (أبناء الأرض) بانتظام، لهجتهم تتصاعد حدّة.. وأبدًا لا أفهم ما يريدون.. اليوم مثلاً يقولون: "إن أمنا الأرض قد صبرت صبرت، وإن الصبر لينفذ حين يخرج أول حي من الميت."

أي حي وأي ميت، سمسم؟ هل تفهم شيء؟
لا تشغل بالك بهذا الهراء، فما جئنا هنا إلا لنرتاح.. هلّم إليّ سامي... امنحني قبلة تمحو كل ما مضى... إنني تعذبت بما يكفي سامي.. بما يكفي جدًا.. ما بالك، سامي؟ طعم قبلتك تغير.. ما بالك تخرج أشياء من فمك.. أشياء حيّة.. أشياء تتلوى، أشياء كالدود!

سامي، هل مت؟
الكون يتشقق، المسوخ تخرج، الأيدي المتساقطة تطرق، أمنا الأرض تتصدّع، أمنا صبرت كثيرًا، لكن، لكن، سامي... هل مت؟؟

إنهم يُسقطون الباب، يخرجون من تحت الأرض، يحاوطونك، يتقدمهم الحانوتي، مهلاً انتظروا: أمهلوه يُجبني: سامي... هل مت؟؟؟

يضعونك على المائدة، يضعون عنك ملابسك، أشياءك، خاتمك الفضي... يصبّون عليك الماء.. أتناول الخاتم.. قطعة المعدن التي حرمتني منك.. أرفعه إلى وجههي وأقرأ: أحرف اسمي داخله... يتهاوى من يدي.

سامي.. إنك مت.

أصعد إلى المائدة، أتمدد جوارك، أشبّك أصابعي بأصابعك.. وأخبرهم: "خذونا معًا"
_
نظرًا لن العنوان القديم (هل تعرف أحدًا مات؟) حقق أهدافه في إثارة سخط الناس وعدم فهمهم، غيرت العنوان إلى (أمنا تنتظر)