الثلاثاء، 23 أبريل، 2013

ملائكية - قصة الثلاثاء المرعب السابعة


لستُ الفتاة التي تتمنى الزواج منها، أعرف.

لست بيضاء البشرة ولا عيني ملونتان مثل من عرفتهن، أنفي كبير ووجهي دميم، وهذه هي الحقيقة التي يؤسفني أن أعترف بها، ولكني أريد أن أسألك، هل كان لك دخلاً في اختيار ملامحك، أو تعمدت أن تحصل على ذلك الوجه الملائكي الذي أهيم به؟ وقبل أن تسخر مني وتكسر قلبي في كل زيارة عائلية كان الأجدر بك أن تتذكر: هذه هي خلقة ربنا.

~



لستُ الرجل الذي تتمنين الزواج به، صدّقيني..

إن رجلاً سبق له الزواج ثلاث مرات ليس بالظبط الزوج المثالي لعذراء مثلك، كما أن الأسباب التي وقع بها الفراق ليست أسبابًا منطقية ولا تقنع طفلاً، ليس من السهل عليّ أن أقول ما سأقول ولكن الرباط الذي يوشك أن يربط بيننا يجب أن يقوم على الصراحة، وكنتُ أود أن أحكي لكِ عن زوجتي الأولى، ولكن حكايتها أغرب من الخيال، كما كنتُ أرغب أن أحكي لكِ عن الثانية ولكن حكايتها طويلة جدًا، فسأكتفي بأن أحكي لكِ عن الثالثة بالرغم من أن سيرتها تثير الغثيان، فانصتي جيدًا قبل أن تتخذي قرارك.

~




هذه كانت ملائكية،

كانت الأروع بينهن.



وفي المرة الأولى التي نزلت فيها للعمل عقب شهر العسل كنتُ أتلهف في كل لحظة إلى الرجوع إليها، وحين عدتُ، لم تكن ’ملائكية‘ أكثر من هذا.



دلفتُ من باب الشقة أناديها، فخرجت لي من المطبخ، سددت أنفي حيث هبّت عليّ رائحة عطن شديد، ثم هالني منظرها بالشعر الثائر والملابس المبقعة بالطعام، ثم مسحَت طرف أنفها بيدها وقالت:

"نعم!"



لم أدرِ ما أقول... بدت لي امرأة مختلفة تمامًا، بل إنها لا تمت للأنوثة بصلة، حاولت أن أخفي دهشتي خلف السؤال:

"هل الغداء جاهز؟"

"هل عميت، ألا ترى أنني لازلتُ أطبخ؟"



وجدت أن وقاحتها قد فاقت الحد، ولم يعد هناك داعٍ لأن أخفي دهشتي، فصرخت:

"يجب أن تتحدثي بأسلوب مهذّب، ثم ما هذا الزي الممزق المتسخ الذي ترتدينه! كان يجب أن تعني بنفسك أكثر من هذا!"



رمقتني بنظرة باردة، وعادت إلى المطبخ.. ارتميت فوق المقعد.. ورحت أفكر: هل هذه هي الحسناء الملائكية التي أحببتها وظننت أن تعوضني فشل زيجاتي السابقة؟ أنا لا أكاد أصدق عيني، ولكني وإن كذّبت بصري فماذا أفعل بسمعي وشمّي كذلك؟



ولكني بعد دقائق من التأني، قررتُ أن أكون أكثر احتمالاً، وألا أسمح لغضبي أن يدمر حياتي للمرة الثالثة، كما يجب أن أتفهم أن الزوجات أثناء الطبخ تكن رائحتهن كريهة وملابسهن متسخة ويمكنهن أن يثرن ذعر الأطفال، أما أنا فلستُ طفلاً، لذلك، قمتُ من فوري وذهبت إليها في المطبخ، استندتُ إلى الجدار وتنحنحتُ قائلاً:

"عزيزتي، هل ترغبين بالمساعدة؟"



جاءني صوتها من خلف ظهرها وبينما تعكف على إعداد الطعام:

"ابقَ بالخارج، ولا تتدخل فيما لا يعنيك"



اقتربت أرقب ذاك الذي تنظر إليه، كان ممددًا على طاولة المطبخ قطع من عظام طويلة مغطاة باللحم، وكانت بيدها إحدى القطع تحاول أن تنزع لحمها عن عظمها، رجف قلبي، وقلتُ بصوت مبحوح:

"ما هذا اللحم؟"



تستدير تواجهني بكامل جسدها، فيتعلق بصري بالدماء التي تغرق ساعديها وتقطر من الكوعين بينما سكينها مرفوع بوجهي، وقبل أن تنطق، يرن جرس الباب فكأنما قد جاءتني الفرصة للهرب أنطلق أفتح الباب، فتطالعني الجارة متسائلة:

"عفوًا ولكن هل يمكنك أن تخبر طفلتي أنني أريدها؟"



أتذكر تلك الطفلة الحلوة فتتسع عيناي أمام عيني الأم المتعجبتان، وقبل أن أفتح فمي تطل زوجتي برأسها من المطبخ هاتفة:

"إنها كانت هنا لكنها غادرت منذ دقائق تشتري حلوى"

"حسنًا، فقط اخبريها حين تعود أني جهّزت لها الغداء."

"نعم، بالتأكيد"



أغلق الباب خلفها في سرعة، تبادرني زوجتي:

"والآن، ما الذي كنت تقوله؟"



ثم تختفي في المطبخ من جديد، أتجه إليها في سرعة، فأتحدث بصوت خافت ولكنه يعلو مني رغمًا عني:

"هل ذبحتِ الطفلة وتعدّينها على الغداء؟"



تنظر لي في غل، أبادلها نظرة حذرة، ثم أهجم عليها وأحاول انتزاع السكّين من يدها، فأنجح في استخلاصه حين يدق الباب من جديد، أخفي السكين في ملابسي وأهرع إلى الباب، ولكنها ولعجبي كانت الطفلة الحلوة، وكانت لها ابتسامة تلين أعصابي كلها، وهذه المرة بالذات كانت ابتسامتها رائعة، فيكفي أنها على قيد الحياة، احتضنتها بشدة وأخبرتها أن تذهب لوالدتها، ثم عدتُ إلى زوجتي أتخبط في كلمات الاعتذار!



"سامحيني، أنا لا أدري كيف شككت بكِ... أنا فقط أمر بظروف غير طبيعية في زيجاتي وقد أخبرتك عنها فيما مضى، أليس كذلك؟"



تقول باقتضاب:

"هات السكين، ودعني أكمل عملي"


أستخرج السكين، وأناولها إياه، ثم أستند بجانبي إلى رخامة المطبخ فأزفر في ارتياح، وأرقبها بينما تتابع تشفية اللحم:

"صحيح، لازلتِ لم تخبريني ما هذا اللحم!"



ترفع السكين عن اللحم، وتشهره بوجهي، وتقبل عليّ بكامل جسدها إذ تقول:

"ألم أخبرك سابقًا، أن تبقَ بالخارج، ولا تتدخل فيما لا يعنيك؟"



وأمام عيني الذاهلة، يتحول وجهها إلى وجه مقيت، يكثر تجاعيده وتبرز أسنانه، ثم تهجم عليّ بالسكين تصوّبه إلى صدري، ودون أن أعي ما يحدث، أتفادى السكين وأهجم عليها أقيّد يديها وأنتزع السكّين منها، ثم ـ وبحركة لا إرادية ـ أهوي بالسكين عليها أطعنها بينما أردد في غلٍ:

"كلكن كذلك، كلكن كذلك"



تنفجر الدماء منها، تهمد حركتها ويعود وجهها ملائكيًا، أذهب إلى غرفة النوم أردد:

"من الذي تخدعينه بملائكيتك؟"

أعود ألفها في ملاءة:

"الأولى مصاصة دماء، والثانية مستذئبة، والثالثة آكلة لحوم بشر!"



أجلس فوق الأرض في إنهاك:

"ووحدي تهوي المصائب فوق رأسي"



وفي الليل، أحفر لها في الصحراء، وأدفنها إلى جانب سابقتيها.



ومن أجل هذا أقول: لستُ أنا الرجل الذي تتمنين الزواج منه، وقد أثبتُ لكِ أن شكلي الملائكي يحوي روحًا شيطانية، وها قد آمنتكِ على سرّي.

~



أما أنا فأقول: لستُ أنا الفتاة التي تتمنى الزواج منها، ولكني سأثبت لك أن شكلي الشيطاني يحوي روحًا ملائكية، وسأعتبر سرّك هو سرّي.

~



حول الكوشة صديقات العروس في أثواب بيضاء ملائكية يحملن الشموع.



وفي الكوشة تنظر له، وتفكر:

لستُ الفتاة التي تتمنى الزواج منها، أعلم، ولكني أكثر فتاة بالكون تمنت الزواج منك، لو تعلم!



وينظر لها مفكّرًا:

لستِ الفتاة التي أتمنى الزواج منها، أعلم، ولكن على الأقل صلة القرابة بيننا تؤكد أنكِ لستِ زومبي أو مصاصة دماء!

~



حول البلورة السحرية يردد الساحر تعويذاته، فتمد يدها تتناول ياقته وتهتف:

"اسمع، في كل مرة فعلتُ كل ما طلبت مني، ولم أنله في أية مرة، هذه المرة، فوق عنقي أن تأخذه غيري، ولتعلم أنه لو تزوج بأخرى فلسوف أقضي عليك"

"لا تكوني حمقاء، لقد فعلت ما بوسعي، فرّقت بينه وبين زوجاته الثلاث، رأى منهن كل قبيح، وظن بهن الظنون، تلاعبت برأسه الشياطين فرأى العجائب، إلى حد أن تطور به الأمر لقتلهن، ما كان بوسعي أن أفعل أكثر؟"

تدع ياقته، ويكشر وجهها الدميم ذو الأنف الكبير عن نظرة شر فاقت كل ما رأى ساحر مثله في حياته، استمع لها بخشوع إذ تقول:

"هذه هي نهاية صبري معك، وإن تزوج غيري فلسوف تعرف معنى انتقامي"



ثم قال من فوره:

"سيتزوجك، سيتزوجك"

~



في قاعة العرس تدوّي دقات الزفّة، فيقوم العريس يقود عروسه إلى عشّهما السعيد، ومن خلفهما.. صديقات العروس في أثوابهن البيضاء الشفافة، كالأشباح.



ومن أجل تحرّي الدقة، يمكننا أن نقول أنهن ثلاثًا من معارف العريس، وليس العروس.



ترفعن ذيل الفستان، وبأيديهن الحرة، تحملن الشمعات، تتبادلن نظرة مع بعضهن، ترفعن الشمعات فوق رأس العروس في وضع استعداد، وفي نفس واحد، تعددن معًا:

واحد،

اثنان،

ثلاثة!

~



(تمت)

هناك 21 تعليقًا:

  1. السلام عليكم أولا أنا متابع المدونة والقصة دي مش شايفها رعب خالص بعكس القصص إلي قبلها كانو كويسين وكمان النهايه مش واضحة وعامة المفروض انها قصة رعب وعلي العموم شكرا علي المجهود الرائع ودي مش محسوبة قصة ولينا عندك واحده وشكرا

    ردحذف
  2. غير معرف24/4/13 07:52


    برغم كوني ممن ينتظرون القصة إسبوعيا .. إلا أنني أظن أن المعدل عالي جدا ، مما قد يؤدي إلى فقدان الرغبة في إضافة مزيد من الحبكة في مقابل سرعة الإطلاق في فضاء الإنترنت.

    رأيي أن لا تلتزمي كثيرا بمسألة القصة الأسبوعية لنضطر بقبول جودة لم نعتاد عليها في كتاباتك.

    أتمنى أن تمسحي تعليقي بعد أن تقرأيه ، فلا أود أن أتسبب في التأثير على بقية قرائك برأيي.

    متابع،،،

    ردحذف
  3. غير معرف25/4/13 13:07

    احمد سطوحي ومتابع شكرا جزيلا للمتابعة والنصايح القيمة ويارب الجديد يعجبكو

    سالي

    ردحذف
  4. غير معرف26/4/13 01:19

    روووووعة و انتظر القادم

    ردحذف
  5. غير معرف27/4/13 09:50

    هو ايه المرعب فى القصة لو سمحتى يا اخت سالى؟؟؟؟
    انا ماحستش باى رعب اصلا وله اى حاجة وبعدين فىاخطاء لغوية كتيرة
    وبعدين فى حاجات ممكن تكون اكثر رعب من كدة تحبى ابعت ليكى
    !!!!
    ؟؟؟؟

    ردحذف
  6. غير معرف27/4/13 11:33

    اعتقد انى هرسل ليكى على ايميلك قريبا جدا
    قصة حدثة بالفعل معى شخصيا عايزك تقريها كويس وتكتبيها انتى وتنشريها

    ردحذف
  7. غير معرف29/4/13 00:58

    لو سمحتي
    انا لسه عارفه المدونه ولسه مقرتش اي حاجه بس مستبشر‫ه خير =)
    فياريت تقوليلي ايه نظام القصص وازاي اجيب القصص القديمه
    وامتي الحلقات بتنزل وكده يعني
    من الاخر خوديني جوله وعرفيني علي المدونه
    وبس
    السلام عليكم

    ردحذف
    الردود
    1. أهلا بيكي نورتي المدونة أتمنى تستمتعي بالقراية هنا وتعجبك القصص
      أنا بنزل قصة أسبوعية كل يوم تلات منتصف الليل إن شاء الله
      وهتلاقي في الأرشيف كل القصص السابقة وتابعيني في الجديد بقى
      وبالنسبة للروايات في سلسلة مع المؤسسة العربية الحديثة إسمها الحب والرعب صدر منها عددين العطايا السوداء وكاهنة التيتانيك والجديد يمكن بعد كام شهر أو على المعرض بقى
      والروايات موجودة في المكتبات وفرش الجرايد ودي مراكز التوزيع الرئيسية
      10 ش كامل صدقي - الفجالة
      4 ش الإسحاقي من الخليفة المأمون - روكسي
      4 ش بدوي محرم بك - الإسكندرية

      حذف
  8. غير معرف7/5/13 01:09

    والله انها حلوه بس مافي رعب للاسف



    انشا الله انها تصير احلى

    ردحذف
  9. غير معرف13/5/13 21:10

    انا مش شايفة فيها اي رعب وكمان ملهاش نهاية وفيها اخطاء لغوية كتيرر
    بس شكرا على المجهود وننتظر الافضل

    ردحذف
  10. شكرا جزيلا على آرائكم جميعا واضح إن في إجماع إن القصة مش مرعبة إن شاء الله القصص الجاية ترعبكم أكتر :)

    ردحذف
  11. غير معرف15/5/13 10:20

    مو كلش رعب اني هم كاتب رعب من العراق احييج عيوني

    ردحذف
  12. غير معرف31/5/13 21:12

    انتى كاتبه رائعه
    ولكن ارجو ان تستمرى على نهج الرعب الذى احببناه وهو ما يربطنا بالموقع
    اما القصص الاجتماعيه
    للاسف فهى لا تستهوينا كثيرا
    شكرا لك
    وننتظر جديدك

    ردحذف
  13. غير معرف1/6/13 19:42

    hwa eh el nhaia blzabt ana m4 fahma

    ردحذف
  14. غير معرف1/6/13 19:46

    l2 5alas fahmtha ana asfa

    ردحذف
  15. القصه رائعه
    عجبانى فكرة الدمج بين الدجال المصرى الاصيل و اكلة لحوم البشر

    ردحذف
  16. موقع عجيب يمكنك من رؤية أي مكان في العالم بالقمر الصناعي ومن مسافة قريبة للغاية
    http://globestar.eu5.org/maps.htm

    ردحذف
  17. هما 3بنات هما زوجات العريس السابقات

    ردحذف
  18. انا احسها مهي رعب لكنها جميله وشكرا لك

    ردحذف
  19. غير معرف5/9/14 08:00

    حلوة ،في كتير ناس بكون شكلون حلو بس اخلاقن لا والعكس صحيح
    الله يحمينا من شر الناس والدجالين
    بتمنالك التوفيق

    ردحذف
  20. غير معرف29/4/16 02:20

    رووووعه وعلي فكره واقعيه جدا سمعنا عنها كثير بارض الواقع وهذا السهر يسمي سحر التفريق..اي ان يري الرجل زوجته بابشع الصور

    ردحذف

إذًا، ماذا ترى؟
أسرِع، لا يمكنني الانتظار

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...